خليل الصفدي
327
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
أحمد وكان ديّنا سمع وحدث . توفّي سنة تسع وثلاثين وخمس مائة وله كتاب « الأسمى في الأسماء » . وقال محمد بن أبي المعالي الحوّاري في « ضالة الأديب من الصحاح والتهذيب » : سمعت غير مرّة من كبار أصحاب أبي الفضل الميداني يقولون : لو كان للذكاء والشهامة والفضل صورة لكان الميداني تلك الصورة ، ومن تأمل كلامه واقتفى أثره علم صدق دعواهم ، وكان ممّن قرأ عليه أبو جعفر أحمد بن علي المقرئ البيهقي وابنه سعيد . ومن شعر أبي الفضل الميداني : تنفّس صبح الشيب في ليل عارضي * فقلت عساه يكتفي بعذاري فلمّا فشا عاتبته فأجابني * ألا هل يرى صبح بغير نهار ومنه : حننت إليهم والديار قريبة « 1 » * فكيف إذا سار المطيّ مراحلا وقد كنت قبل البين لا كان بينهم * أعاين للهجران فيهم دلائلا وتحت سجوف الرّقم أغيد ناعم * يميس كخوط الخيزرانة مائلا وينضو علينا السيف من جفن مقلة * تريق دم الأبطال في الحبّ باطلا ويسكرنا لحظا ولفظا كأنّما * بفيه وعينيه سلافة بابلا ومنه : شفة لماها زاد في آلامي * في رشف ريقتها شفاء سقامي قد ضمّنا جنح الدجى وللثمنا * صوت كقطّك أرؤس الأقلام ومنه : يا كاذبا أصبح أعجوبه * وكذبه أيّة أعجوبه وناطقا ينطق في لفظة * واحدة سبعين أكذوبه شبّهك الناس بعرقوبهم * لمّا رأوا أخذك أسلوبه فقلت : كلّا إنه كاذب * عرقوب لا يبلغ عرقوبه
--> ( 1 ) في ط ت م د : بعيدة ، والتصويب عن الإرشاد .